ضآلة
الراتب
وغياب
الرعاية
الصحية
مشكلة
المتقاعدين
المزمنة
الوطن
17 مايو
2010
االسعودة

إهمال
المجتمع
يطال فئة
المتقاعدين
جدة: خالد
المحاميد:
ذهبت مع صديق
قديم، كان
بمرتبة "مدير
عام" قبل
تقاعده، من
أجل كفالته
لدى شرائه
سيارة
مستأجرة
تنتهي
بالتمليك.
الموظف
المتأنق خلف
طاولته،
سألني ما هو
عملك، قلت
مهندس،
مستشار في
أمانة جدة،
عضو هيئة
تطوير
المنطقة. فرد
الموظف
بابتسامة
عريضة، كيف
لا، وقد وجد
فيّ كفيلا
مقتدراً. "ما
شاء الله"،
أجابني،
ليضيف
متسائلا،
وأين تعمل
الآن، أجبت
وأنا ابتسم
متشبهاً
بابتسامته
المتفائلة،
"متقاعد".
عندها رفع
رأسه
مستنكراً،
قائلا "آسف،
لا تنطبق
عليك شروط
الكفالة".
هكذا خرجنا
أنا والمدير
العام نجر
أذيال
الخيبة، حيث
أثبت الموظف
الهمام،
أننا لسنا
أكفاء لتحمل
مسؤولية،
ألف ريال
شهرياً!
لسعادة
والكرامة!
هذه قصة من
عشرات القصص
التي رواها
المتقاعدون،
وهم يتحلقون
حول رئيس
مجلس إدارة
الجمعية
الوطنية
للمتقاعدين،
الفريق
الطيار
الركن
عبدالعزيز
بن محمد
هنيدي، وهو
يقرأ عليهم
ما تيسر من
أحلام
جمعيتهم،
التي
اختصرها في
كلمتين "السعادة
والكرامة
أما كيف
تتحقق
السعادة
والكرامة
للمتقاعدين،
فهذه قضية
أخرى، تحتاج
إلى نضال
وصبر وإصرار،
كما عبر عن
ذلك رئيس
مجلس إدارة
الجمعية، في
ندوة عقدت
مطلع مايو
الجاري، تحت
عنوان "المتقاعدون
الواقع
والمأمول"،
في أحدية "مركز
الشرق
الأوسط
للدراسات
الاستراتيجية"،
في منزل
الدكتور
أنور بن ماجد
عشقي، وهي
ليست أول مرة
تعقد فيها
ندوة تخص
المتقاعدين
تحت هذا
العنوان،
فعلى ما يبدو
أن الأمل في
حياة
المتقاعدين
شيء يشبه "الغول"،
تسمع به ولا
ترا.
توصيات
منتظرة
أما
التوصيات
التي جاءت في
10 بنود، فهي
تلخص هموم
المتقاعدين
والتحديات
التي
يواجهونها
في حياتهم،
بدءاً من
اليوم
الأخير في
الوظيفة.
ويمكن
تلخيصها
كالتالي:
المطالبة
بمشاركة
إدارية في
مجلسي إدارة
المؤسسة
العامة
للتقاعد
والمؤسسة
العامة
للتأمينات
الاجتماعية،
حد أدنى
للأجور،
قروض ميسرة،
قروض للسكن،
تخفيضات على
تذاكر السفر،
التأمين
الصحي،
إقامة أندية
وحدائق،
قاعدة
معلومات
للمتقاعدين،
توفير مصدر
دعم مالي
للجمعية
الوطنية
للمتقاعدي.
وهذه
التوصيات هي
نفسها التي
تحدث عنها
الفريق "هنيدي"
في الندوة
الأخيرة،
مختتماً
ورقته
بالقول
بأنها رفعت
إلى الجهات
المعنية.
منجِزون أم
أموات؟
لأن المجتمع
انتهى إلى
اعتبار أن "المتقاعد"
ميت
بالضرورة،
فقد شق
الكلمة إلى
اثنتين،
فابتكر
مصطلحاً
جديداً يحيل
إلى الموت "مُت
قاعد"، وهي
الكلمة
المتداولة
في الوسط
الاجتماعي،
وباستخدام
فعل الأمر
القاسي
النبرة، حيث
يأمر ببلاغة
فجة، من
ينتهي عمره
الوظيفـــي،
بأن يرقد في
بيته
بانتظار
الموت..
هنـــاك ألم
أخر يتم
السكوت عنه
وتجاوزه،
ففي سنوات
الموظف
الأخيرة،
حين يبدأ
بصعود درج
الخامسة
والخمسين،
ينظر إليه
كشخص على وشك
الموت، وأنه
يحتضر،
وتقبع
النسور حوله
بانتظار أن
يلفظ أنفاسه
الأخيرة،
لتنقض عليه
وتمزيق جسده.
هذا الإحساس
الذي لا
يتحدث عن
المتقاعدون
كثيراً،
يشعرون
أمامه
بالعجز، وهم
يسمعون
نداءات
وسائل
الإعلام وهي
تطالبهم
بالاستعجال
بالرحيل، من
أجل توفير
فرصة عمل
للجيل
الجديد،
لكنه بما أن
الرحيل يعني
الموت، فإن
الشعور
يتعاظم،
ليغدو وكأنه
نداء للموت!
نريد أن نغير
هذه النظرة،
يقول الفريق
هنيدي، من
خلال ضمان
السعادة
والكرامة
للمتقاعدين،
ولذلك أطلق
عليهم اسم "العائدين"،
وهو بذلك
يعني
السعادة
وتوفير ما
يكفي من
المال
للمتقاعد،
ليعيش دون أن
يشعر
بالحاجة،
وذلك برفع
الحد الأدنى
للرواتب إلى 4
آلاف ريال،
وهو المبلغ
المتواضع
الذي بالكاد
يسد
الاحتياجات
الأساسية
للمتقاعد،
فكيف إذا
علمنا أن
بعضهم
يتقاضى
راتباً لا
يزيد عن 2000
ريال، حينها
سندرك مدى
المحنة التي
يعيشون فيها!
مطالب
بالمشاركة
مطالب
بالمشاركة
تأسست "الجمعية
الوطنية
للمتقاعدين"
عام 2005،
وانتخبت
اللجنة
المؤسسة
وعدد
أعضائها 35
عضواً،
انتخبت
لمجلس
الإدارة
سبعة أعضاء،
في مقدمهم
الدكتور
عبدالرحمن
الطيب
الأنصاري.
وجاء في
أهداف
التأسيس "الاهتمام
بالحاجات
المادية،
والصحية،
والاجتماعية،
والثقافية،
والترفيهية،
للمتقاعدين".
وقدر عدد
المتقاعدين
عند التأسيس
بحوالي 700 ألف
رجل وامرأة، 40
بالمائة
منهم لم
تتجاوز
أعمارهم 50
عاماً، و30
بالمائة هم
بين
الثلاثين
والأربعين
من أعمارهم.
وأظهرت
دراسة صدرت
عن "معهد
الإدارة
العامة" في
العام نفسه،
أن 88% ممن
استطلعت
آراؤهم،
قالوا إن
راتبهم
التقاعدي لا
يكفيهم، في
حين قال 73
بالمائة من
العينة التي
طبق عليها
البحث، أن
خدمات "المؤسسة
العامة
للتقاعد"
تنحصر في صرف
رواتب
المعاشات
الشهرية
للمتقاعدين،
وطالب 77% منهم
بحق
المشاركة في
رسم السياسة
الإدارية
والاستثمارية
للمؤسسة
العامة
للتقاعد.
ولم يتحدث
الفريق
هنيدي أو ممن
شاركوا في
الندوة إلا
عن تحسن طفيف
في مجال تحسن
أوضاع
المتقاعدين
خلال
السنوات
الخمس
الماضية،
لكنهم
تحدثوا على
رؤى
مستقبلية،
يراهنون
فيها على "مجلس
الشورى"،
والذي يقوم
بين الحين
والآخر بطرح
قضيتهم
للنقاش.
مشكلة
الرعاية
الصحية
تأتي مشكلة
الرعاية
الصحية، إلى
جانب رفع
الحد الأدنى
لرواتب
المتقاعدين
إلى 4 آلاف
ريال، على
رأس
اهتمامات "الجمعية
الوطنية
للمتقاعدين"،
يضاف إليها
توفير سبل
الإقراض
للمتقاعدين،
إما من خلال
صناديق
حكومية، أو
إنشاء
مؤسسات
مالية لهذا
الغرض. ويقول
الدكتور
حسين سندي،
وهو أستاذ
جامعي على
وشك التقاعد،
والذي اقترح
إطلاق مصطلح
"المنجزون"
على
المتقاعدين،
"إن مؤسسات
التأمين
الصحي ترفض
التأمين
للمتقاعدين
الذين بلغوا
سن الستين،
وهي الفئة
التي بحاجة
أكثر من
غيرها
للرعاية
الصحية".
لذلك يقترح "تجاوز
الوسائل
البيروقراطية،
والتوجه
مباشرة إلى
المقام
السامي،
وإيصال
الصوت إليه".
وقدم
الدكتور
سندي أفكارا
كثيرة، حول
دعم ومساندة
المتقاعدين،
ومنها "إعداد
برامج
تعليمية لهم،
وإنشاء موقع
خاص بهم
لتبادل
الرسائل
والمعلومات،
وإيجاد
وظائف لهم في
الشركات
الكبرى.
هجرة
المتقاعدين
أما الدكتور
حسن حجرة،
وهو رئيس
بلدية سابق،
ومستشار
تطوير،
وبالطبع
متقاعد، فقد
وصف حالة بعض
المتقاعدين
بأنها "مأساوية"،
فلا تقدير
لهم ولا
مكانة ولا
دعم، موضحا
أن "69% من
المتقاعدين
لا يملكون
مساكن خاصة
بهم،
والبنوك
ترفض
إقراضهم،
وحتى
النقاشات في
مجلس الشورى
لم تأت بشيء
من أجلهم،
لهذا يفضل
بعضهم
الهجرة إلى
خارج البلاد
للعيش
بكرامة، حيث
لا تكفـي
رواتبهـم
ليعيشوا
بيننا
بكرامة،
فيفضلون أن
يلـوذوا
ببلد يكفيهم
راتبهم فيه
شر العوز
والحاجة"،
مضيفا في
حديثه "ما
نطلبه هو أن
يعيش
المتقاعـد
في وطنه، لا
أن يهجره
بسبب لقمـة
العيش. هناك
الآن مليون
ونصف متقاعد
في المملكة،
ومؤسسة
التأمينات
يجب أن تقدم
لهم خدمات
تساعدهم على
الاستمرار
في الحياة..
جمعيات
وخصومات
في حين يقترح
المهندس
عبدالله
سابق، وهو
إنسان
متقاعد، كان
يعمل في مجال
تقنية
الطائرات،
أن يكون
للمتقاعدين
"حصة من كعكة
المؤسسة
العامة
للتقاعد،
وأن العلاج
بما أنه حق من
حقوق
المواطن،
فمن الواجب
أن تكون هناك
تعليمات
واضحة بشأن
أولوية
العلاج
للمتقاعدين
في
المستشفيات
الحكومية،
وعلينا أن
نسعى إلى أن
يشمل
التأمين
جميع
المواطنين
السعوديين
بلا استثناء،
وأولهم
المتقاعدون.
وعطفا على ما
سبق، اقترح
آخرون تأسيس
جمعيات
استهلاكية
خاصة
بالمتقاعدين
وأسرهم، على
أن لا تكون
ربحية. اقترح
غيرهم أن
يشمل الدعم
رفع الرسوم
عن
المتقاعدين،
وتخفيضات
على استخدام
المرافق
وتذاكر
السفر
والفنادق.
ففي البلدان
المتقدمة،
تقدم
للمتقاعدين
تخفيضات
عالية في
الخدمات،
سواء تلك
التي تخص
الحكومة، أو
تخص القطاع
الخاص،
فهؤلاء على
الرغم من أن
الكثيريــن
يعتبرونهــم
قد توقفـت
حياتهـــم،
إلا أنهــم
لا يزالون
أحياء، وهذا
هو لب
المشكلة.
مخاوف
المتقاعدين
يضاف إلى كل
ذلك خوف غير
معلن عنه، من
بعد أن صرح
نائب محافظ
المؤسسة
العامة
للتقاعد
لشؤون
المتقاعدين
عبدالله
العجاجي، في
أبريل من
العام
الماضي، من
أن المؤسسة
رفعت إلى
المقام
السامي
دراسة حول
وجود مؤشرات
خطيرة، عن
تدهور الوضع
المالي، حيث
قال "إن
الاشتراكات
أصبحت لا
تغطي
المعاشات
التي تصرف
لحساب
المتقاعدين
العسكريين،
ما اضطر إلى
صرف
الاشتراكات
من حساب
الاستثمارات".
وأكد أن
المؤسسة
ستضطر أيضا
إلى تسييل
بعض الأصول،
حيث أصبحت
المؤشرات
خطيرة.
|