Home |  Elder Rights |  Health |  Pension Watch |  Rural Aging |  Armed Conflict |  Aging Watch at the UN  

  SEARCH SUBSCRIBE  
 

Mission  |  Contact Us  |  Internships  |    

        

 

 

 

 

 

 

 

 



الشيخوخة وتداول كراسي السلطة

 

صحيفة العرب القطرية


28 مايو 2010 


الشرق الأوسط


في دولنا العربية نحظر تولي المناصب القيادية بالمؤسسات القومية بعد سن الستين، وتخرج كثير من توصيات المؤتمرات على التأكيد على هذه النقطة، لإعطاء فرصة للكوادر الشابة لتولي هذه المناصب، وضخ دماء جديدة في شرايين مؤسساتنا المتصلبة فيما يعرف اصطلاحياً بـ(تداول السلطة)، لكن هل منا من توقف عند عبارة (ستون عاماً) قليلاً ليسأل ماذا تعني تحديداً لمسؤول في منصب قيادي؟

رجل زادت خبرته التراكمية بصورة طردية مع زيادة أعبائه الصحية التي ستؤدي بدورها إلى خلل غير مقصود في إدارته لمنصبه، وخاصة إذا كان يعاني من أمراض الشيخوخة وهذا من بديهيات الطبيعة. 
وطبقاً لعلم الفسيولوجيا فالشيخوخة هي عملية بيولوجية حتمية تمثل ظاهرة من ظواهر التطور أو النمو التي يمر بها الإنسان، إذ إنها تعني مجموعة من التغيرات المعقدة في النمو والتي تؤدي مع مرور الزمن إلى تلف التركيب العضوي في الكائن الحي وبالنهاية إلى موته

ولقد اختلفت الآراء كذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الشيخوخة. 
وتتخذ الإحصائيات سن الخامسة والستين قاعدة الشيخوخة، حيث تفترض أن معظم جماعة المسنين توجد فوق هذه السن ولا توجد تحتها. 

وكلمة المسن في اللغة تعني: الرجل الكبير، ولذلك يقال أسنّ الرجل إذا كبر.
وفي الاصطلاح: هو كل فرد أصبح عاجزاً عن رعاية وخدمة نفسه إثر تقدمه في العمر وليس بسبب إعاقة أو شبهها، وإن كانت بعض المنظمات الدولية تعرفه تعريفا إجرائيا تسهيلا للتعامل فتقول المسن هو (من تجاوز عمره الستين عاما). 

وتوجد عدة تصنيفات للمسن ومنها: 
المسن الشاب الذي يبلغ من العمر 60 - 74 سنة. 
المسن الكهل الذي يبلغ من العمر 75 - 84 سنة. 
المسن الهرم الذي يبلغ من العمر 84 سنة فأكثر. 

وتختلف المصطلحات المستخدمة لوصف كبار السن اختلافا كبيرا، حتى في الوثائق الدولية. فهي تشمل: (كبار السن) و(المسنين)، و(الأكبر سنا). و(فئة العمر الثالثة) و(الشيخوخة)، كما أطلق مصطلح (فئة العمر الرابعة) للدلالة على الأشخاص الذين يزيد عمرهم على 80 عاما. 

وتستخدم الأمم المتحدة مصطلح (كبار السن) وهو التعبير الذي استخدم في قراري الجمعية العامة 47/5 و48/98. 

ووفقاً للممارسة المتبعة في الإدارات الإحصائية للأمم المتحدة، تشمل هذه المصطلحات الأشخاص البالغين من العمر 60 سنة فأكثر، (تعتبر إدارة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي أن «كبار السن» هم الذين بلغوا من العمر 65 سنة أو أكثر، حيث إن سن الـ65 هي السن الأكثر شيوعا للتقاعد). 

وأشار تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة عن المسنين 1973م، الذي وضع بناء على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 2842 إلى وجود اختلاف في الأفراد بالنسبة لشيخوختهم، فالبعض تبدأ عليه مظاهر الشيخوخة في سن 45 سنة، بينما تبدو لدى البعض في سن 75 ويبقى أغلب الناس فوق سن 65 سنة في بيوتهم، ويعتبرون قادرين نسبيا على رعاية أنفسهم بالرغم من تناقص قدراتهم.

ومن الآثار المصاحبة للتقدم في العمر قلة حركة المسن، مما يزيد من نقص المرونة. كل هذه العوامل تؤثر على حركة المريض، وتعوقها خاصة في منطقة الرقبة والجذع والحوض، ويؤدي أيضا إلى تهديد توازنه، ومع تقدم السن يقل سمك غضاريف المفاصل وتتآكل وتصبح حركتها مؤلمة. 

أما التغيرات الجسمية غير المرئية، فمنها ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكر وغير ذلك من الأمراض غير المرئية:
عدم سهولة الانتقال من مكان لآخر
الشعور بالإرهاق والتعب الدائم
الإحساس المتزايد بالألم
فقد القوة والاحتمال
عدم القدرة على التركيز

وأما التغيرات النفسية فأهمها القلق والخوف.

ومن أبرز مظاهر التغيرات العقلية النسيان وضعف الذاكرة.
فيما يؤدي المسنون وظيفة اجتماعية حيوية، تتمثل في أبسط صورها في تقديم خبراتهم وإرشادهم لمن حولهم في كافة جوانب الحياة. 

وفي الوقت ذاته لا يعني ما قيل سابقاً عن الأمراض التي تصيب المسنين أن عليهم قسراً التقاعد في منازلهم، ولكن وبكل تأكيد هناك دور كبير عليهم أن يؤدونه بما يتناسب والمرحلة العمرية التي يمرون بها وهو التوجيه والإرشاد للقيادات الشابة ممن تتوفر فيهم مقومات القيادة الرشيدة، وهذه الفلسفة التي نراها للأسف غائبة عن كثير من مؤسساتنا العربية، فالخوف يتصدر الموقف من نقل خبرة الكبار للصغار، وهذا خوف فسيولوجي طبيعي يجب قهره بقوانين صارمة تنظم هذه العلاقة في إدارة الهيئات والمؤسسات المختلفة في مجتمعاتنا العربية. 

من خلال ما سبق كيف نتصور حال أمم وشعوب يقودها حكام في سن قد تخطوا هذا السن الموضوع لإدارة شركات ومؤسسات كبرى بهذا الرصيد من التأثرات النفسية والعقلية البيولوجية السابق ذكرها، والتي من شأنها أن تؤثر على قدرة الحاكم على الإلمام الكامل بمشاكل شعبه، وتؤثر على اتخاذه قرارات تحافظ على كرامة محكوميه نظراً لطبيعة هذه المرحلة التي تسيطر عليها الاستكانة والخوف من الدخول في مخاطر أنفاق استرداد الكرامة الوعرة والميل للسير في أمان خلف أذناب بائعي رايات السلام المزعوم. 

فيما نرى أن كراسي السلطة في أوطاننا إرث مستحق غير قابل للاسترداد، ولا نعلم لماذا لم تأخذ الدساتير في دولنا العربية بعين الاعتبار تقدم العمر وارتباطه بالقدرة والكفاءة على تسيير أمور البلاد وشؤون العباد واقتصرت في سن القوانين المرتبطة بسن التقاعد لعامة الشعب، أليس أولى بالحاكم أن يتبع؟


More Information on World Elder Rights Issues 


Copyright © Global Action on Aging
Terms of Use  |  Privacy Policy  |  Contact Us